الشيخ محمد الصادقي
226
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
البيت وتحسرها عمن سواهم ، أياً كانوا وأيان من أهل البيوتات الرسالية وملإ العالمين من الملائكة والجنة والناس أجمعين ! . فلا يدخل في ذلك البيت القمة في العصمة العليا نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ولا جبريل وميكال والروح عليهم السلام أمّن ذا ؟ فضلًا عن نساء النبي صلى الله عليه وآله أم ورجال فوقهن في درجات الإيمان كمقداد وأبي ذر وسلمان ! . أهل البيت في إطلاقها تشمل كل أهل من كل بيت ، بيت السكن للبدن حيث الإنسان يستريح فيه ببدنه من الأعباء ، فأهله هم الآهلون لتهيئَة الراحة البدنية من أزواج وخدم وأضرابهم . أم بيت يبيت فيه الروح ، جوٍ روحاني يبتغيه الروح لراحة الإستضاءة من أضواء المعرفة وأهلُه الآهلون لتلك الإستضاءة . هذا جو روحاني وبيت يحلِّق على أهله ، وذاك جو جسداني وبيت يحلق على أهله ، وأين بيت من بيت وأهل من أهل ؟ وهما قد يجتمعان كبيت علي وفاطمة لهما وللرسول الأقدس صلى الله عليه وآله وقد يفترقان كحجرات الرسول بنسائِه ، وكمن يعيشون عيشة ليس لهم جوّ روحاني يعيشهم عيشة الإنسان وكامل الايمان ! . ولمكان « إنما » هنا ليس من أهل البيت نساءُه صلى الله عليه وآله إذ لا يشملهن لأنهن أهل بيت سكن من حجر ومدر وهو بيت محمد كبشر ، والمسند إليه هنا هو محمد الرسول صلى الله عليه وآله ! . ترى بعدُ أنهم أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله ؟ وهو لا يشمل الرسول صلى الله عليه وآله وهوأسه وأساسه ! و « إنما » الحاصرة تجعله المصداق الأجلى في هذه الأهلية المباركة ، وما سائر أهل البيت إلا كمصاديق ثانوية ! مهما تواترت الروآية أنهم « علي وفاطمة والحسنان » في التنزيل وكما يروى عنه صلى الله عليه وآله هؤلاء أهل بيتي وهم أحق بخلافتي » « 1 » .
--> ( 1 ) . غاية المرام في كفاية الخصام ص 376 عن مسند أحمد بن حنبل عبد الرحمن بن أحمد بن حنبل عن أبيه احمد عن شداد بن عمارة ذهبت إلى واثلة بن الأسفع وعنده جماعة يسبون علياً فشاركتهم فقال واثلة أتريد ان أخبرك بما سمعت عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قلت : بلى قال : . . . ساق حديثه في آية التطهير ثم قال صلى الله عليه وآله : وهم أحق بخلافتي ، أقول والأربعة في التنزيل من باب التفسير بالمصداق الثاني المختلف فيه قائله بالمتفق عليه وقد اخرج عنه صلى الله عليه وآله نزولها في الخامسة محمد بن جرير الطبري في التفسير عن خمسة عشر طريقاً عن أم سلمة والسيوطي في التفسير عن عشرين طريقاً والثعلبي في التفسير عن تسعة طرق عن أم سلمة وفي طرق عدة عن عائشة ، وقدنقله جماعة من الحفاظ والمحدثين مثل أبو نصر الحميدي وموفق بن أحمد وأبو رزين في جامع الصحاح والإمام أحمد والطبراني عن أم سلمة ، والطبري والثعلبي في تفسيرهما وعبداللَّه الشافعي في مناقبه والطبراني في المعجم الكبير وابن أبي بكر في مجمع الزوائد والزرندي في نظم درر السمطين والهيثمي في الصواعق وابن حسنويه في درر بحر المناقب والجري في المناقب والبدخشي في مفتاح النجا والقاري في أربعين حديثاً والنبهاني في الأنوار المحمدية والواحدي في أسباب النزول والقندوزي في ينابيع المودة والأمر تسرى في أرجح المطالب والقسطلاني في المواهب اللدنية والخمراوي في مشارق الأنوار والنبهاني في الشرف المؤيد والذهبي في تاريخ الاسلام - كلهم عن أبي سعيد الخدري عنه صلى الله عليه وآله